البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) }

الأشياء، {لآية لقوم يتفكرون} في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها، فيستدلون بذلك على أنه [الفاعل] (1) القادر، الحكيم العليم، الكريم الرحيم. يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي أنشأهم من العدم، ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم -وهو الضعف في الخلقة-كما قال الله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} [الروم: 54] . وقد روي عن علي، رضي الله عنه، في أرذل العمر [قال] (2) خمس وسبعون سنة. وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلة العلم؛ ولهذا قال: {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} (3) أي: بعد ما كان عالما أصبح لا يدري شيئا من الفند والخرف؛ ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور، عن شعيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "أعوذ بك من البخل والكسل، والهرم وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات". ورواه مسلم، من حديث هارون الأعور، به (4) . وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته (5) المشهورة: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش %~% ثمانين عاما -لا أبالك-يسأم رأيت المنايا خبط عشواء من تصب %~% تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم (6) يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه (7) لله من الشركاء، وهم يعترفون (8) أنها عبيد له، كما كانوا يقولون في تلبياتهم في حجهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك". فقال تعالى منكرا عليهم: إنكم (9) لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيده له في الإلهية والتعظيم، كما قال في الآية الأخرى: {ضرب لكم مثلا من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٨٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٨٥)