مقدمة مفيدة › {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) }
-هو اللبقي-حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن" (1) . وهذا إسناد جيد، تفرد بإخراجه ابن ماجه مرفوعا، وقد رواه ابن جرير، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان -هو الثوري-به موقوفا (2) : ولهو (3) أشبه. وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحفة، وليغسلها بماء السماء، وليأخذ من امرأته درهما عن طيب نفس منها، فليشتر به عسلا فليشربه بذلك، فإنه شفاء (4) . أي: من وجوه، قال الله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء} [الإسراء: 82] وقال: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [ق: 9] وقال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] ، وقال في العسل: {فيه شفاء للناس} وقال ابن ماجه أيضا: حدثنا محمود بن خداش، حدثنا سعيد بن زكريا القرشي، حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء" (5) . الزبير بن سعيد متروك. وقال ابن ماجه أيضا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرح الفريابي، حدثنا عمرو بن بكر (6) السكسكي، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة. سمعت أبا أبي ابن أم حرام -وكان قد صلى القبلتين-يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عليكم بالسنى والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام". قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: "الموت". قال عمرو: قال ابن أبي عبلة: "السنوت": الشبت. وقال آخرون: بل هو العسل الذي [يكون] (7) في زقاق السمن، وهو قول الشاعر: هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم %~% وهم يمنعون الجار أن يقردا كذا رواه ابن ماجه (8) . وقوله: "لا ألس فيهم" أي: لا خلط. وقوله: "يمنعون الجار أن يقردا"، [أي يضطهد ويظلم] (9) . وقوله: {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} أي: إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامة والاجتناء من سائر الثمار، ثم جمعها للشمع والعسل، وهو من أطيب