البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) }

يعرفون الناس بالتوسم" (1) ورواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن بحر، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو بشر -يقال له: ابن المزلق، قال: وكان ثقة -عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم" (2) وقوله: {وإنها لبسبيل مقيم} أي: وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي، والقذف بالحجارة، حتى صارت بحيرة (3) منتنة خبيثة لبطريق مهيع مسالكه (4) مستمرة إلى اليوم، كما قال تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 137، 138] وقال مجاهد، والضحاك: {وإنها لبسبيل مقيم} قال: معلم. وقال قتادة: بطريق واضح. وقال قتادة أيضا: بصقع من الأرض واحد. وقال السدي: بكتاب مبين، يعني كقوله: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 12] ولكن ليس المعنى على ما قال هاهنا، والله أعلم. وقوله: {إن في ذلك لآية للمؤمنين} أي: إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطا وأهله، لدلالة واضحة جلية (5) للمؤمنين بالله ورسله. أصحاب الأيكة: هم قوم شعيب. قال الضحاك، وقتادة، وغيرهما: الأيكة: الشجر الملتف. وكان ظلمهم بشركهم بالله وقطعهم الطريق، ونقصهم المكيال والميزان. فانتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة، وقد كانوا قريبا من قوم لوط، بعدهم في الزمان، ومسامتين لهم في المكان؛ ولهذا قال تعالى: {وإنهما لبإمام مبين} أي: طريق مبين. قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: طريق ظاهر؛ ولهذا لما أنذر شعيب قومه قال في نذارته إياهم: {وما قوم لوط منكم ببعيد}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٤٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤٤)