البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121) } {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122) }

لمن يشاء] (3) } الآية، ثم قال: حسن غريب (1) . وقوله: {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} أي: فقد سلك غير (2) الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها (3) في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة. وقوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غيلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن (4) بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال: مع كل صنم جنية. وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي، عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام -يعني ابن عروة -عن أبيه عن عائشة: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قالت: أوثانا. وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، (5) وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك. وقال جويبر عن الضحاك في [قوله] (6) {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال المشركون: إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: اتخذوها أربابا وصوروهن صور الجواري، فحكموا (7) وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة. وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى. [مناة الثالثة الأخرى. ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى. إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان] (8) } [النجم: 19-23] ، وقال تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون] (9) } [الزخرف: 19] ، وقال تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون. سبحان الله عما يصفون] (10) } [الصافات: 158، 159] . وقال علي بن أبي طلحة والضحاك، عن ابن عباس: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال: يعني موتى. وقال مبارك -يعني ابن فضالة -عن الحسن: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٤١٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٤١٤)