مقدمة مفيدة › {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) }
[صلى الله عليه وسلم] . (1) وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة كثيرة، قد ذكرنا منها طرفا صالحا في كتاب "أحاديث الأصول"، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي، رحمه الله، في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة، بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك (2) . ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له -استدراجا له -كما قال تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [القلم: 44] . وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف:5] . وقوله {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] . وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [وما كانوا يعبدون. من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم] (3) } [الصافات: 22، 23] . وقال: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف:53] . قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك [لمن يشاء] (1) } الآية [النساء: 48] ، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة. وقد روى الترمذي حديث ثوير (2) بن أبي فاختة سعيد بن علاقة، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به [ويغفر ما دون ذلك