البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (112) ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113) }

علي، رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من رسول الله شيئا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه. وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يذنب (1) ذنبا ثم يتوضأ فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر له". وقرأ هاتين الآيتين: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما] (2) } {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} الآية (3) . وقد تكلما على هذا الحديث، وعزيناه إلى من رواه من أصحاب السنن، وذكرنا ما في سنده من مقال في مسند أبي بكر الصديق، رضي الله عنه. وقد تقدم بعض ذلك في سورة آل عمران أيضا. وقد رواه ابن مردويه في تفسيره من وجه آخر عن علي فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا داود بن مهران الدباغ، حدثنا عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: سمعت أبا بكر -هو الصديق - (4) يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه، إلا كان حقا على الله أن يغفر له؛ لأنه يقول: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما] (5) } . ثم رواه من طريق أبان بن أبي عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي، عن الصديق -بنحوه. وهذا إسناد لا يصح (6) . وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، حدثني كعب بن ذهل الأزدي قال: سمعت أبا الدرداء يحدث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسنا حوله، وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع، ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما عليه، وإنه قام فترك نعليه. قال أبو الدرداء: فأخذ ركوة من ماء فاتبعته، فمضى ساعة، ثم رجع ولم يقض حاجته، فقال: "إنه أتاني آت من ربي فقال: إنه: {من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} فأردت أن أبشر أصحابي". قال أبو الدرداء: وكانت قد شقت على الناس الآية التي قبلها: {من يعمل سوءا يجز به} فقلت: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق، ثم استغفر ربه، غفر (7) له؟ قال: "نعم" قلت الثانية، قال: "نعم"، ثم قلت الثالثة، قال: "نعم، وإن زنى وإن سرق، ثم استغفر الله غفر له على رغم أنف عويمر". قال: فرأيت أبا الدرداء يضرب أنف نفسه بأصبعه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٢ · ص ٤٠٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٤٠٩)