مقدمة مفيدة › {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) } {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107) يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (109) }
يحكمون بالظاهر -وهم متعبدون (1) بذلك -فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي الله، عز وجل، الذي يعلم السر وأخفى؟ ومن ذا الذي يتوكل لهم يومئذ في ترويج دعواهم؟ أي: لا أحد يكون يومئذ لهم وكيلا ولهذا قال: {أم من يكون عليهم وكيلا} يخبر، تعالى، عن كرمه وجوده: أن كل من تاب إليه تاب عليه من أي ذنب كان. فقال تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية: أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته، ومغفرته، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال. رواه ابن جرير. وقال ابن جرير أيضا: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه، وإذا أصاب البول شيئا منه قرضه بالمقراض (2) فقال رجل: لقد آتى الله بني إسرائيل خيرا -فقال عبد الله: ما آتاكم الله خيرا مما آتاهم، جعل (3) الماء لكم طهورا، وقال: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] وقال {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} وقال أيضا: حدثني يعقوب، حدثنا هشيم، حدثنا ابن عون، عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل فسألته عن امرأة فجرت فحبلت، فلما (4) ولدت قتلت ولدها؟ قال عبد الله بن مغفل: ما لها؟ لها النار! فانصرفت وهي تبكي، فدعاها (5) ثم قال: ما أرى أمرك إلا أحد أمرين: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} قال: فمسحت عينها، ثم مضت (6) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة قال: سمعت علي بن ربيعة من بني أسد، يحدث (7) عن أسماء -أو ابن أسماء من بني فزارة (8) -قال: قال