سورة هود › القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا
الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له {هو أنشأكم من الأرض} [هود: 61] يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم إذ كان ذلك فعله بمن هم منه {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: وجعلكم عمارا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم، من قولهم: أعمر فلان فلانا داره، وهي له عمرى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] قال: أعمركم فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: أعمركم " وقوله: {فاستغفروه} [هود: 61] يقول: اعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم PageEndV12P454 ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه واتباع رسوله صالح {ثم توبوا إليه} [هود: 61] يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إلى ما يرضاه ويحبه {إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه