البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 109] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أفمن أسس بنيانه} [التوبة: 109] فقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: «أفمن أسس بنيانه

البناء على جرف ركية لا حابس لماء السيول عنها ولغيره من المياه ترى به التراب متناثرا لا تلبث السيول أن تهدمه وتنثره؟ يقول الله جل ثناؤه: {فانهار به في نار جهنم} [التوبة: 109] يعني فانتثر الجرف الهاري ببنائه في نار جهنم. كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، «فانهار به قواعده في نار جهنم» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فانهار به} [التوبة: 109] يقول: فخر به " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله} [التوبة: 109] ،. إلى قوله: {فانهار به في نار جهنم} [التوبة: 109] قال: والله ما تناهى أن وقع في النار. ذكر لنا أنه حفرت بقعة منه فرئي منها الدخان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في بنيانه، فأذن لهم ففرغوا منه يوم الجمعة فصلوا فيه الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد. قال: وانهار يوم الإثنين. قال: وكان قد استنظرهم ثلاثا: السبت والأحد والإثنين، فانهار به في نار جهنم، مسجد المنافقين انهار فلم يتناه دون أن وقع في النار قال ابن جريج: ذكر لنا أن رجالا حفروا فيه، فأبصروا الدخان يخرج منه " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، عن طلق بن حبيب، عن جابر، قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} [التوبة: 107] قال: رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا محمد بن مرزوق البصري، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، قال: ثني طلق العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: «رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار» حدثني سلام بن سالم الخزاعي، قال: ثنا خلف بن ياسين الكوفي، قال: " حججت مع أبي في ذلك الزمان يعني زمان بني أمية فمررنا بالمدينة، فرأيت مسجد القبلتين يعني مسجد الرسول وفيه قبلة بيت المقدس. فلما كان زمان أبي جعفر، قالوا: يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة، فهذا البناء الذي يرون جرى على PageEndV11P698 يد عبد الصمد بن علي. ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن، وفيه حجر يخرج منه الدخان، وهو اليوم مزبلة " قوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 109] يقول: والله لا يوفق للرشاد في أفعاله من كان بانيا بناءه في غير حقه وموضعه، ومن كان منافقا مخالفا بفعله أمر الله وأمر رسوله

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١١ · ص ٦٩٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦٩٧)