سورة التوبة › القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 109] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أفمن أسس بنيانه} [التوبة: 109] فقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: «أفمن أسس بنيانه
فتأويل الكلام إذا: أي هؤلاء الذين بنوا المساجد خير أيها الناس عندكم، الذين ابتدءوا بناء مسجدهم على اتقاء الله بطاعتهم في بنائه، وأداء فرائضه ورضا من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك، وفعلهم ما فعلوه خير، أم الذين ابتدءوا بناء مسجدهم على شفا جرف هار يعني بقوله: {على شفا جرف} [التوبة: 109] على حرف جر، والجرف من الركي ما لم يبن له جول. {هار} [التوبة: 109] يعني متهور، وإنما هو هائر ولكنه قلب، فأخرت ياؤها، فقيل هار كما قيل: هو شاك السلاح وشائك، وأصله من هار يهور فهو هائر؛ وقيل: هو من هار يهار: إذا انهدم، ومن جعله من هذه اللغة قال: هرت يا جرف؛ ومن جعله من هار يهور قال: هرت يا جرف؛ وإنما هذا مثل، يقول تعالى ذكره: أي هذين الفريقين خير، وأي هذين البناءين أثبت، أمن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله وعلم منه بأن بناءه لله طاعة والله به راض، أم من ابتدأه بنفاق وضلال وعلى غير بصيرة منه بصواب فعله من خطئه، فهو لا يدري متى يتبين له خطأ فعله وعظيم ذنبه فيهدمه، كما يأتي