سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين}
قال ابن جريج: يقول: " من أين حرمت هذا من قبل الذكرين أم من قبل الأنثيين، أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ وإنها لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فمن أين جاء التحريم؟ فأجابوا هم: وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] ، {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين} [الأنعام: 144] ، يقول: " أنزلت لكم ثمانية أزواج من هذا الذي عددت ذكرا وأنثى، فالذكرين حرمت عليكم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ يقول: أي ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ما تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فما حرمت عليكم ذكرا ولا أنثى من الثمانية، إنما ذكر هذا من أجل ما حرموا من الأنعام " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن: {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} [الأنعام: 143] قال: «ما حملت الرحم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل آلذكرين حرم أم الأنثيين} [الأنعام: 143] قال: هذا لقولهم: {ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] ، قال: وقال ابن زيد في قوله: {ثمانية أزواج من الضأن} [الأنعام: 143] اثنين ومن المعز اثنين قال: الأنعام: هي الإبل والضأن والمعز، هذه الأنعام التي قال الله: {ثمانية أزواج} [الأنعام: 143] . قال: وقال في قوله: {هذه أنعام وحرث حجر} [الأنعام: 138] نحتجرها على من نريد وعمن نريد، وقوله: {وانعام حرمت ظهورها} قال: لا يركبها أحد، {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} [الأنعام: 138] فقال: {آلذكرين حرم أم الأنثيين} [الأنعام: 143] أي هذين حرم على هؤلاء، أي أن تكون لهؤلاء حلا وعلى هؤلاء حراما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} [الأنعام: 143] يعني: «هل تشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى، فهم يحرمون بعضا ويحلون بعضا؟» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] فهذه أربعة أزواج، {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل PageEndV09P629 آلذكرين حرم أم الأنثيين} [الأنعام: 144] يقول: لم أحرم شيئا من ذلك. {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} يقول: «كله حلال» والضأن: جمع لا واحد له من لفظه، وقد يجمع الضأن: الضئين والضئين، مثل الشعير والشعير، كما يجمع العبد على عبيد وعبيد. وأما الواحد من ذكوره فضائن، والأنثى ضائنة، وجمع الضائنة: ضوائن، وكذلك المعز جمع على غير واحد، وكذلك المعزى، وأما الماعز، فجمعه مواعز