سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] يقول تعالى مخبرا عن قيله يوم القيامة لهؤلاء المشركين به الأنداد: {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] يعني: تواصلهم الذي كان بينهم في الدنيا ذهب ذلك اليوم، فلا تواصل بينهم ولا تواد ولا تناصر، وقد كانوا في
في الدنيا» واختلفت القراء في قوله: {بينكم} [الأنعام: 94] ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة نصبا بمعنى: لقد تقطع ما بينكم. وقرأ ذلك عامة قراء مكة والعراقيين: (لقد تقطع بينكم) رفعا، بمعنى: لقد تقطع وصلكم. والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، وذلك أن العرب قد تنصب (بين) في موضع الاسم، ذكر سماعا منها: إيابي نحوك ودونك وسواءك، نصبا في موضع الرفع، وقد ذكر عنها سماعا الرفع في (بين) إذا كان الفعل لها وجعلت اسما، وينشد بيت مهلهل: [البحر الوافر] كأن رماحهم أشطان بئر %~% بعيد بين جاليها جرور برفع (بين) إذ كانت اسما. غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال كونها صفة، وفي حال كونها اسما