سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} [الأنعام: 8] يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المكذبون بآياتي العادلون بي الأنداد والآلهة يا محمد لك، لو دعوتهم إلى توحيدي والإقرار بربوبيتي، وإذا أتيتهم من الآيات والعبر بما
أتيتهم به واحتججت عليهم بما احتججت عليهم مما قطعت به عذرهم: هلا نزل عليك ملك من السماء في صورته يصدقك على ما جئتنا به، ويشهد لك بحقيقة ما تدعي من أن الله أرسلك إلينا كما قال تعالى مخبرا عن المشركين في قيلهم لنبي الله صلى الله عليه وسلم: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} [الفرقان: 7] ، {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} [الأنعام: 8] يقول: ولو أنزلنا ملكا على ما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا بي وبرسولي، لجاءهم العذاب عاجلا غير آجل، ولم ينظروا فيؤخروا بالعقوبة مراجعة التوبة، كما فعلت بمن قبلهم من الأمم التي سألت الآيات ثم كفرت بعد مجيئها من تعجيل النقمة وترك الإنظار