سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال أبو جعفر: وهذا أيضا مما ذكرهم جل ثناؤه من آلائه ونعمه عندهم ويعني بقوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] أني فضلت أسلافكم، فنسب نعمه على آبائهم وأسلافهم إلى أنها نعم منه عليهم، إذ كانت مآثر الآباء
كالذي حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: فضلهم على عالم ذلك الزمان " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " في قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: على من هم بين ظهرانيه " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «على من هم بين ظهرانيه» وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله: " {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] قال: عالم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32] قال: هذه لمن أطاعه واتبع أمره، وقد كان فيهم القردة وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] قال: هذه لمن أطاع الله واتبع أمره واجتنب محارمه " قال أبو جعفر: والدليل على صحة ما قلنا من أن تأويل ذلك على الخصوص الذي وصفنا