سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} يعني جل ثناؤه بقوله: {لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114] لا خير في كثير من نجوى الناس جميعا {إلا من أمر بصدقة أو
ذلك نظير قول الشاعر: [البحر البسيط] وقفت فيها أصيلانا أسائلها %~% عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لايا ما أبينها %~% والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد وقد يحتمل {من} [البقرة: 4] على هذا التأويل أن يكون رفعا، كما قال الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس %~% إلا اليعافير وإلا العيس قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، أن تجعل من في موضع خفض بالرد على النجوى، وتكون النجوى بمعنى جمع المتناجين، خرج مخرج السكرى والجرحى والمرضى، وذلك أن ذلك أظهر معانيه، فيكون تأويل الكلام: لا خير في كثير من المتناجين يا محمد من الناس، إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف، أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير