البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} يعني جل ثناؤه بقوله: {لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114] لا خير في كثير من نجوى الناس جميعا {إلا من أمر بصدقة أو

مرضاة الله} يقول: " ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس ابتغاء مرضاة الله، يعني طلب رضا الله بفعله ذلك {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 74] يقول: " فسوف نعطيه جزاء لما فعل من ذلك عظيما، ولا حد لمبلغ ما سمى الله عظيما يعلمه سواه. واختلف أهل العربية في معنى قوله: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة} [النساء: 114] فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: لا خير في كثير من نجواهم إلا في نجوى من أمر بصدقة. كأنه عطف {من} [البقرة: 4] على الهاء والميم التي في {نجواهم} [النساء: 114] وذلك خطأ عند أهل العربية لأن إلا لا تعطف على الهاء والميم في مثل هذا الموضع من أجل أنه لم ينله الجحد. وقال بعض نحويي الكوفة: قد تكون {من} [البقرة: 4] في موضع خفض ونصب؛ وأما الخفض فعلى قولك: {لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114] إلا فيمن أمر بصدقة، فتكون النجوى على هذا التأويل هم الرجال المناجون، كما قال جل ثناؤه: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] وكما قال: {وإذ هم نجوى} [الإسراء: 47] وأما النصب , فعلى أن تجعل النجوى فعلا فيكون نصبا؛ لأنه حينئذ يكون استثناء منقطعا , لأنه من خلاف النجوى، فيكون

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ٤٨٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٤٨٢)