البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] اليهود من بني إسرائيل الذين

أنهم كانوا لما أمرهم بالإيمان به يومئذ كفارا. وإذ كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: تأويل ذلك أن نعميها عن الحق فنردها في الضلالة، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟ وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: يرده فيه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحا أن الله قد تهدد الذين ذكرهم في هذه الآية برده وجوههم على أدبارهم، كان بينا فساد تأويل من قال: معنى ذلك يهددهم بردهم في ضلالتهم. وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من قبل أن نجعل الوجوه منابت الشعر كهيئة وجوه القردة، فقول لقول أهل التأويل مخالف، وكفى بخروجه عن قول أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الخالفين على خطئه شاهدا. وأما قول من قال: معناه: من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها فنردهم إلى الشام من مساكنهم بالحجاز ونجد، فإنه , وإن كان قولا له وجه كما يدل عليه ظاهر التنزيل، بعيد، وذلك أن المعروف من الوجوه في كلام العرب التي هي خلاف الأقفاء، وكتاب الله يوجه تأويله إلى

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ١١٦

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/١١٦)