البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {والذين عقدت أيمانكم} [النساء: 33] بمعنى: والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين. وقرأ ذلك آخرون: (والذين عاقدت أيمانكم)، بمعنى

قراءة أمصار المسلمين بمعنى واحد وفي دلالة قوله: {أيمانكم} [البقرة: 225] على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف، مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله {عقدت} [النساء: 33]، عاقدت، وذلك أن الذين قرءوا ذلك: عاقدت، قالوا: لا يكون عقد الحلف إلا من فريقين، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك، وأغفلوا موضع دلالة قوله: {أيمانكم} [البقرة: 225] على أن معنى ذلك: أيمانكم وأيمان المعقود عليهم، وأن العقد إنما هو صفة للإيمان دون العاقدين الحلف، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ: {عقدت أيمانكم} [النساء: 33] فالكلام محتاج إلى ضمير صلة في الكلام حتى يكون الكلام معناه: والذين عقدت لهم أيمانكم ذهابا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك من أن الأيمان معني بها أيمان الفريقين وأما عاقدت أيمانكم، فإنه في تأويل: عاقدت أيمان هؤلاء أيمان هؤلاء الحلف، فهما متقاربان في المعنى , وإن كانت قراءة من قرأ ذلك: {عقدت أيمانكم} [النساء: 33] بغير ألف، أصح معنى من قراءة من قرأه: عاقدت؛ للذي ذكرنا من الدلالة على المعني في صفة الأيمان بالعقد على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٦٧٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٦٧٤)