سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: قال محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم، فنهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] إلى قوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] «في المنافقين من أهل المدينة، نهى الله عز وجل المؤمنين أن يتولوهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] «نهى الله عز وجل المؤمنين أن يستدخلوا المنافقين أو يؤاخوهم، أي يتولوهم من دون المؤمنين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] «هم المنافقون» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] يقول: «لا تستدخلوا المنافقين، تتولوهم دون المؤمنين» حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا» قال: فلم ندر ما ذلك حتى أتوا الحسن فسألوه، فقال: نعم، أما قوله: «لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا» ، فإنه يقول: لا تنقشوا في خواتيمكم «محمد» ؛ وأما قوله: «ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك» ، فإنه يعني به المشركين، يقول: لا تستشيروهم في شيء من أموركم، قال: قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله، ثم تلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] " أما البطانة: فهم المنافقون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية، قال: «لا يستدخل المؤمن المنافق دون أخيه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية، قال: " هؤلاء المنافقون، وقرأ قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] " الآية واختلفوا في تأويل قوله {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] فقال بعضهم معناه: ودوا ما ضللتم عن دينكم