سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} يعني بقوله جل ثناؤه {ضربت عليهم الذلة}
قال ابن جريج وقال عطاء " العهد: حبل الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} قال: " إلا بعهد وهم يهود، قال: والحبل: العهد " قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التيهان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتته الأنصار في العقبة: " أيها الرجل إنا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين الناس، يقول: عهودا " قال: " واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي PageEndV05P684 لله قال عز وجل، وقرأ: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] ، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله: {وقطعناهم في الأرض أمما} [الأعراف: 168] يهود " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} [آل عمران: 112] يقول: «بعهد من الله، وعهد من الناس» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله. واختلف أهل العربية في المعنى الذي جلب الباء في قوله: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} [آل عمران: 112] فقال بعض نحويي الكوفة: الذي جلب الباء في قوله: {بحبل} [آل عمران: 103] فعل مضمر قد ترك ذكره، قال: ومعنى الكلام: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا أن يعتصموا بحبل من الله، فأضمر ذلك، واستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر: [البحر الطويل] رأتني بحبليها فصدت مخافة %~% وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق