سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته، فأنكره وكفر به، فإن الله غني عنه، وعن حجه وعمله، وعن سائر خلقه من الجن والإنس
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: سألته عن قوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] " ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {ومن كفر} [البقرة: 126] قال «من كفر بالله واليوم الآخر» حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن PageEndV05P622 الضحاك، في قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قال: لما نزلت آية الحج جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم، فقال: «يا أيها الناس إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا» فآمنت به ملة واحدة، وهي من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، وكفرت به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله، فأنزل الله عز وجل: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] حدثني أحمد بن حازم، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو هانئ، قال: سئل عامر، عن قوله: {ومن كفر} [البقرة: 126] قال: «من كفر من الخلق، فإن الله غني عنه» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله: {ومن كفر} [البقرة: 126] قال: «من كفر بالله واليوم الآخر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، مولى ابن عباس في قول الله عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} [آل عمران: 85] " فقالت الملل: نحن مسلمون، فأنزل الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن PageEndV05P623 العالمين} [آل عمران: 97] «فحج المؤمنون، وقعد الكفار» وقال آخرون: معنى ذلك: ومن كفر بهذه الآيات التي في مقام إبراهيم