البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}

يعني بذلك جل ثناؤه: أفغير دين الله تبغون يا معشر اليهود، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها، وإليه ترجعون، فإن ابتغوا غير دين الله يا محمد، فقل لهم: آمنا بالله، فترك ذكر قوله: " فإن قالوا: نعم "، وذكر قوله: «فإن ابتغوا غير دين الله» لدلالة ما ظهر من الكلام عليه. وقوله: {قل آمنا بالله} [آل عمران: 84] يعني به: قل لهم يا محمد: صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا، لا إله غيره، ولا نعبد أحدا سواه؛ {وما أنزل علينا} [آل عمران: 84] يقول: وقل: وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله، فأقررنا به {وما أنزل على إبراهيم} [آل عمران: 84] يقول: وصدقنا أيضا بما أنزل على إبراهيم خليل الله وعلى ابنيه {إسماعيل وإسحاق} وابن ابنه {ويعقوب} [البقرة: 132] وبما أنزل على الأسباط، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر، وقد بينا أسماءهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {وما أوتي موسى وعيسى} [البقرة: 136] يقول: وصدقنا أيضا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوحي، وبما أنزل على النبيين من عنده، والذي آتى الله موسى وعيسى، مما أمر الله عز وجل محمدا بتصديقهما فيه والإيمان به التوراة التي آتاها موسى، والإنجيل الذي أتاه عيسى. {لا نفرق بين أحد منهم} [البقرة: 136] يقول: لا نصدق بعضهم ونكذب بعضهم، ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم، كما كفرت اليهود والنصارى ببعض أنبياء الله،

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٥٥٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٥٥٤)