سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] فعاقبه الله فيما ذكر لنا بمسألته الآية، بعد مشافهة الملائكة إياه بالبشارة، فجعل آيته على تحقيق ما سمع من البشارة من الملائكة بيحيى أنه من عند الله آية من نفسه، جمع تعالى ذكره بها
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رب اجعل لي PageEndV05P386 آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] " إنما عوقب بذلك لأن الملائكة شافهته مشافهة بذلك فبشرته بيحيى، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إياه، فأخذ عليه بلسانه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا ما أومأ وأشار، فقال الله تعالى ذكره كما تسمعون: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا} [آل عمران: 39] قال: " شافهته الملائكة، فقال: {رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] يقول: إلا إيماء، وكانت عقوبة عوقب بها؛ إذ سأل الآية مع مشافهة الملائكة إياه بما بشرته به " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «ذكر لنا والله أعلم أنه عوقب؛ لأن الملائكة شافهته مشافهة، فبشرته بيحيى، فسأل الآية بعد فأخذ بلسانه» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " ذكر لنا والله أعلم أنه عوقب؛ لأن الملائكة شافهته فبشرته بيحيى، قالت: {أن الله يبشرك بيحيى} [آل عمران: 39] فسأل بعد كلام الملائكة إياه الآية، فأخذ عليه لسانه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا رمزا، يقول: يومئ إيماء " حدثني أبو عبيد الرصافي، قال: ثنا محمد بن حمير، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن جويبر بن نفير، في قوله: {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] قال: «ربا لسانه في فيه حتى ملأه، ثم أطلقه الله بعد ثلاث» وإنما اختارت القراء النصب في قوله: {ألا تكلم الناس} [آل عمران: 41] لأن معنى الكلام: قال: آيتك أن لا تكلم الناس فيما يستقبل ثلاثة أيام، فكانت «أن» هي التي تصحب الاستقبال دون التي تصحب الأسماء فتنصبها، ولو كان المعنى فيه: آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام: أي أنك على هذه الحال ثلاثة أيام، كان وجه الكلام الرفع، لأن «أن» كانت تكون حينئذ بمعنى الثقيلة خففت، ولكن لم يكن ذلك جائزا لما وصفت من أن ذلك بالمعنى الآخر، وأما الرمز فإن الأغلب من معانيه عند العرب الإيماء بالشفتين، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين أحيانا، وذلك غير كثير فيهم، وقد يقال للخفي من الكلام الذي هو مثل الهمس بخفض الصوت: الرمز، ومنه قول جؤية بن عائذ: [البحر الوافر]