سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} يعني جل ثناؤه بقوله: {لله ما في السموات وما في الأرض} لله ملك كل ما
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} اشتد ذلك على القوم، فقالوا: يا رسول الله، إنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا؟ هلكنا، فأنزل الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] الآية، إلى قوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: نعم " {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] إلى آخر الآية، قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: نعم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد بن خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} [البقرة: 284] دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال: فألقى الله عز وجل الإيمان في قلوبهم، قال: فأنزل الله عز وجل: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] قال أبو كريب: فقرأ: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: فقال: «قد فعلت» {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] قال: «قد فعلت» حدثني أبو الرداد المصري عبد الله بن عبد السلام، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن مرجانة، قال: جئت عبد الله بن عمر، فتلا هذه الآية