البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يعني تعالى ذكره بذلك: ولو شاء الله لحرم ما أحله لكم من مخالطة أيتامكم بأموالكم أموالهم، فجهدكم ذلك وشق عليكم، ولم تقدروا على القيام باللازم لكم من حق الله تعالى، والواجب عليكم في ذلك من فرضه، ولكنه

بما حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد أو عيسى، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، شك أبو عاصم، في قول الله تعالى ذكره: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] لحرم عليكم المرعى، والأدم " قال أبو جعفر: يعني بذلك مجاهدا، رعي مواشي والي اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكل من إدامه، لأنه كان يتأول في قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] أنه خلطة الولي اليتيم بالرعي، والأدم حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يقول: ولو شاء الله لأحرجكم، فضيق عليكم، ولكنه وسع ويسر، فقال: {ومن كان غنيا فليستعفف PageEndV03P709 ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال، ثنا سعيد، عن قتادة: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] يقول: لجهدكم، فلم تقوموا بحق، ولم تؤدوا فريضة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه، إلا أنه قال: فلم تعملوا بحق حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] لشدد عليكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: لشق عليكم في الأمر، ذلك العنت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] قال: ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال موبقا " وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرت عنه، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها، فإنها اليتامى موبقا وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرت عنه، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها، فإنها متقاربات المعاني؛ لأن من حرم عليه شيء فقد ضيق عليه في ذلك الشيء، ومن ضيق عليه في شيء، فقد أحرج فيه، ومن أحرج في شيء، أو ضيق عليه فيه فقد جهد، وكل ذلك عائد إلى المعنى الذي وصفت من أن PageEndV03P710 معناه الشدة والمشقة، ولذلك قيل: عنت فلان: إذا شق عليه وجهده فهو يعنت عنتا، كما قال تعالى ذكره: {عزيز عليه ما عنتم} [التوبة: 128] يعني ما شق عليكم وآذاكم وجهدكم، ومنه قوله تعالى ذكره: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فهذا إذا عنت العانت، فإن صيره غيره كذلك قيل: أعنته فلان في كذا: إذا جهده وألزمه أمرا جهده القيام به يعنته إعناتا، فكذلك قوله: {لأعنتكم} [البقرة: 220] معناه: لأوجب لكم العنت بتحريمه عليكم ما يجهدكم ويحرجكم مما لا تطيقون القيام باجتنابه وأداء الواجب له عليكم فيه. وقال آخرون: معنى ذلك: لأوبقكم، وأهلككم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٧٠٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٧٠٩)