سورة الكوثر › وقوله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {إن شانئك} [الكوثر: 3] إن مبغضك يا محمد وعدوك {هو الأبتر} [الكوثر: 3] يعني بالأبتر: الأقل والأذل المنقطع دابره، الذي لا عقب له. واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: عني به العاص بن وائل السهمي
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، في هذه الآية: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51] قال: " نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال له أهلها: نحن PageEndV24P700 خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البدن، قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرمة، {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: " لما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت قريش: بتر محمد منا، فنزلت: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: الذي رماك بالبتر هو الأبتر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟ قال: بل أنتم خير منه، فنزلت عليه: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: وأنزلت عليه: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى قوله {نصيرا} [النساء: 45] " وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن PageEndV24P701 مبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأقل الأذل، المنقطع عقبه، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه