سورة الطلاق › وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل، فأما في المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم. وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره
ذكر من قال: حكم قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] عام في المطلقات والمتوفى عنهن: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثني ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، أن ابن مسعود، قال: من شاء لاعنته، ما نزلت: {وأولات الأحمال أجلهن أن PageEndV23P055 يضعن حملهن} [الطلاق: 4] إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، وإذا وضعت المتوفى عنها فقد حلت؛ يريد بآية المتوفى عنها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك يعني ابن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي عطية، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: من شاء قاسمته نزلت سورة النساء القصرى بعدها، يعني بعد أربعة أشهر وعشرا حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد، قال: لقيت أبا عطية مالك بن عامر، فسألته عن ذلك، يعني عن المتوفى عنها زوجها إذا وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر، فأخذ يحدثني بحديث سبيعة، قلت: لا، هل سمعت من عبد الله في ذلك شيئا؟ قال: نعم، ذكرت ذات يوم أو ذات ليلة عند عبد الله، فقال: أرأيت إن مضت الأربعة الأشهر والعشر ولم تضع أقد أحلت؟ قالوا: لا، قال: أفتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة، فوالله لأنزلت النساء القصرى بعد الطولى حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قال الشعبي: من شاء حالفته لأنزلت النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة حدثني أحمد بن منيع، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ذكر عبد الله بن مسعود آخر الأجلين، فقال: من شاء قاسمته بالله أن هذه الآية التي أنزلت في النساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر، ثم قال: أجل الحامل أن تضع ما في بطنها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: قلت للشعبي: ما أصدق أن عليا رضي الله عنه كان يقول: آخر الأجلين أن لا تتزوج المتوفى عنها زوجها حتى يمضي آخر الأجلين؛ قال الشعبي: بلى وصدق أشد ما صدقت بشيء قط؛ وقال علي رضي الله عنه: إنما قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] المطلقات، ثم قال: إن عليا رضي الله عنه وعبد الله كانا يقولان في الطلاق بحلول أجلها إذا وضعت حملها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، قال: لما نزلت هذه الآية: { PageEndV23P057 وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: قلت: يا رسول الله، المتوفى عنها زوجها والمطلقة، قال: «نعم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، يحدث عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: «أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها» حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: للمرأة الحبلى التي يطلقها زوجها وهي حامل، فعدتها أن تضع حملها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدتها، ليس المحيض من أمرها في شيء إذا كانت حاملا وقال آخرون: ذلك خاص في المطلقات، وأما المتوفى عنها فإن عدتها آخر الأجلين، وذلك قول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما.