سورة الزخرف › القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة غير عاصم (فجعلناهم سلفا) بضم السين واللام، توجيها ذلك منهم إلى جمع سليف من
الناس، وهو المتقدم أمام القوم وحكى الفراء أنه سمع القاسم بن معن يذكر أنه سمع العرب تقول: مضى سليف من الناس وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وعاصم: {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] بفتح السين واللام وإذا قرئ كذلك احتمل أن يكون مرادا به الجماعة والواحد والذكر والأنثى، لأنه يقال للقوم: أنتم لنا سلف، وقد يجمع فيقال: هم أسلاف؛ ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يذهب الصالحون أسلافا» وكان حميد الأعرج يقرأ ذلك: «فجعلناهم سلفا» بضم السين وفتح اللام توجيها منه ذلك إلى جمع سلفة من الناس، مثل أمة منهم وقطعة وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بفتح السين واللام، لأنها اللغة الجوداء، والكلام المعروف عند العرب، وأحق اللغات أن يقرأ بها كتاب الله من لغات العرب أفصحها وأشهرها فيهم فتأويل الكلام إذن: فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم من قوم فرعون في البحر مقدمة يتقدمون إلى النار، كفار قومك يا محمد من قريش، وكفار قومك لهم بالأثر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل