سورة الحج › وقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله {بإلحاد} [الحج: 25] والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20]، والمعنى: تنبت الدهن
وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: «ومن يرد فيه» بفتح الياء بمعنى: ومن يرده بإلحاد، من: وردت المكان أرده. وذلك قراءة لا تجوز القراءة عندي بها لخلافها ما عليه الحجة من القراء مجمعة، مع بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن (يرد) فعل واقع، يقال منه: هو يرد مكان كذا، أو بلدة كذا غدا، ولا يقال: يرد في مكان كذا. وقد زعم بعض أهل المعرفة بكلام العرب أن طيئا تقول: رغبت فيك، تريد: رغبت بك، وذكر أن بعضهم أنشده بيتا: [البحر الطويل] وأرغب فيها عن لقيط ورهطه %~% ولكنني عن سنبس لست أرغب بمعنى: وأرغب بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوز في الكلام، فأما القراءة به فغير جائزة لما وصفت