سورة الحج › وقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله {بإلحاد} [الحج: 25] والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20]، والمعنى: تنبت الدهن
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: " كان له فسطاطان: أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: كان عبد الله بن عمرو يقول: " لا والله، وبلى والله من الإلحاد فيه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، من أنه معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله، وذلك أن الله عم بقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي الله فيه، نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له.