سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: استسرت وجوه الخلق، واستسلمت للحي القيوم الذي لا PageEndV16P172 يموت، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم، وتصريفهم لما شاءوا. وأصل العنو الذل، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنوا، يعني خضع له وذل، وكذلك قيل للأسير: عان لذلة الأسر. فأما قولهم: أخذت الشيء عنوة، فإنه يكون وإن كان معناه يئول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة، ويكون أخذه عن تسليم وطاعة، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
وقوله: {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: ولم يظفر بحاجته وطلبته من حمل إلى موقف القيامة شركا بالله، وكفرا به، وعملا بمعصيته. PageEndV16P175 وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل