سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: استسرت وجوه الخلق، واستسلمت للحي القيوم الذي لا PageEndV16P172 يموت، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم، وتصريفهم لما شاءوا. وأصل العنو الذل، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنوا، يعني خضع له وذل، وكذلك قيل للأسير: عان لذلة الأسر. فأما قولهم: أخذت الشيء عنوة، فإنه يكون وإن كان معناه يئول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة، ويكون أخذه عن تسليم وطاعة، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] يقول: ذلت حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] يعني بعنت: استسلموا لي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وعنت الوجوه} [طه: 111] قال: خشعت حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] أي ذلت الوجوه للحي القيوم حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: ذلت الوجوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال طلق: إذا سجد الرجل فقد عنا وجهه، أو قال: عنا حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن مرة عن طلق بن حبيب، في هذه الآية: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: هو وضع الرجل رأسه ويديه وأطراف قدميه حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: وهو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود حدثنا خلاد بن أسلم، قال ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: وضع الجبهة والأنف على الأرض حدثني يعقوب: قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: هو السجود على الجبهة والراحة والركبتين والقدمين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] قال: استأسرت الوجوه للحي القيوم، صاروا أسارى كلهم له. قال: والعاني: الأسير وقد بينا معنى الحي القيوم فيما مضى، بما أغنى عن إعادته هاهنا