سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} [مريم: 60] يقول تعالى ذكره: فسوف يلقى هؤلاء الخلف السوء الذين وصف صفتهم غيا، إلا الذين تابوا فراجعوا أمر الله والإيمان به وبرسوله {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: وأطاع الله فيما أمره
ونهاه عنه، وأدى فرائضه، واجتنب محارمه {فأولئك يدخلون الجنة} [النساء: 124] يقول: فإن أولئك منهم خاصة يدخلون الجنة دون من هلك منهم على كفره، وإضاعته الصلاة واتباعه الشهوات. وقوله: {ولا يظلمون شيئا} [مريم: 60] يقول: ولا يبخسون من جزاء أعمالهم شيئا، ولا يجمع بينهم وبين الذين هلكوا من الخلف السوء منهم قبل توبتهم من ضلالهم، وقبل إنابتهم إلى طاعة ربهم في جهنم، ولكنهم يدخلون مدخل أهل