سورة الإسراء › وقوله: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: (فلا تسرف) بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به هو والأئمة من بعده، يقول: فلا تقتل بالمقتول ظلما غير قاتله، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا
يسرف} [الإسراء: 33] بالياء، بمعنى فلا يسرف ولي المقتول، فيقتل غير قاتل وليه. وقد قيل: عنى به: فلا يسرف القاتل الأول لأولي المقتول. والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أن خطاب الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر أو نهي في أحكام الدين قضاء منه بذلك على جميع عباده، وكذلك أمره ونهيه بعضهم، أمر منه ونهي جميعهم، إلا فيما دل فيه على أنه مخصوص به بعض دون بعض، فإذا كان ذلك كذلك بما قد بينا في كتابنا كتاب البيان عن أصول الأحكام فمعلوم أن خطابه تعالى بقوله (فلا تسرف في القتل) نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن كان موجها إليه أنه معني به جميع عباده، فكذلك نهيه ولي المقتول أو القاتل عن الإسراف في القتل، والتعدي فيه نهي لجميعهم، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك نحو اختلاف القراء في قراءتهم إياه