سورة الإسراء › القول في تأويل قوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه، الذي لا يقدر على الأخذ بها
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة {ولا تبسطها} [الإسراء: 29] تبذر بسرف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يوسف بن بهز، قال: ثنا حوشب، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول: لا تطفف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعه في سخطي فأسلبك ما في يديك، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شيء حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل PageEndV14P575 البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول هذا في النفقة، يقول {لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يقول: لا تبسطها بالخير {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يعني التبذير {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] يقول: يلوم نفسه على ما فات من ماله {محسورا} [الإسراء: 29] يعني: ذهب ماله كله فهو محسور حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يعني بذلك البخل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] أي لا تمسكها عن طاعة الله، ولا عن حقه {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: لا تنفقها في معصية الله، ولا فيما لا يصلح لك، ولا ينبغي لك، وهو الإسراف، قوله {فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] قال: ملوما في عباد الله، محسورا على ما سلف من دهره وفرط حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: في النفقة، يقول: لا تمسك عن النفقة {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: لا تبذر تبذيرا {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] PageEndV14P576 في عباد الله {محسورا} [الإسراء: 29] يقول: نادما على ما فرط منك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] فيما نهيتك {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] قال: مذنبا {محسورا} [الإسراء: 29] قال: منقطعا بك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] في الحق والباطل، فينفذ ما معك، وما في يديك، فيأتيك من يريد أن تعطيه فيحسر بك، فيلومك حين أعطيت هؤلاء، ولم تعطهم