سورة النحل › وأما قوله: {مما في بطونه} [النحل: 66] وقد ذكر الأنعام قبل ذلك، وهي جمع والهاء في البطون موحدة، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا، فكان بعض نحويي الكوفة يقول: النعم والأنعام شيء واحد، لأنهما جميعا جمعان، فرد الكلام في قوله: {مما في بطونه} [النحل: 66] إلى التذكير مرادا به معنى
أشبه ذلك ويقول: من ذلك قول الله تعالى ذكره: {فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي} [الأنعام: 78] ، بمعنى: هذا الشيء الطالع، وقوله: {كلا إنها تذكرة. فمن شاء ذكره} [عبس: 12] ، ولم يقل ذكرها، لأن معناه: فمن شاء ذكر هذا الشيء، وقوله: {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان} [النمل: 35] ولم يقل «جاءت» . وكان بعض البصريين يقول: قيل: {مما في بطونه} [النحل: 66] لأن المعنى: نسقيكم من أي الأنعام كان في بطونه ويقول: فيه اللبن مضمر، يعني أنه يسقي من أيها كان ذا لبن، وذلك أنه ليس لكلها لبن، وإنما يسقى من ذوات اللبن، والقولان الأولان أصح مخرجا على كلام العرب من هذا القول الثالث