البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(تفسير ابن هشام لبعض الغريب)

دسرا بأطراف القنا المقوم قال ابن إسحاق: أي فقولوا مثل ما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروه كما استغفروه، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكل هذا من قولهم قد كان، وقد قتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظهور على عدوهم، وحسن ثواب الآخرة وما وعد الله فيها، والله يحب المحسنين. «يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين» 3: 149: أي عن عدوكم، فتذهب دنياكم وآخرتكم «بل الله مولاكم وهو خير الناصرين» 3: 150، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم فاعتصموا به، ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينه. «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» 3: 151: أي الذي به كنت أنصركم عليهم بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم من حجة، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري للمعصية، وعصيتم بها النبي صلى الله عليه وسلم. «ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم، والله ذو فضل على المؤمنين 3: 152» أي وقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم، إذ تحسونهم بالسيوف، أي القتل، بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفى أيديهم عنكم.

السيرة النبوية · الجزء ٢ · ص ١١٣

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ٢/١١٣)