(شيء عن يوم بعاث)
للأوس على الخزرج، وكان على الأوس يومئذ حضير بن سماك الأشهلي، أبو أسيد بن حضير، وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي، فقتلا جميعا. قال ابن هشام: قال أبو قيس بن الأسلت: على أن قد فجعت بذي حفاظ ... فعاودني له حزن رصين فإما تقتلوه فإن عمرا ... أعض برأسه عضب سنين وهذان البيتان في قصيدة له. وحديث يوم بعاث أطول مما ذكرت، وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت من القطع. قال ابن هشام: سنين: مسنون، من سنه، إذا شحذه. قال ابن إسحاق: ففعل. فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب، أوس بن قيظي، أحد بني حارثة بن الحارث، من الأوس، وجبار بن صخر، أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها الآن جذعة ، فغضب الفريقان جميعا، وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة- والظاهرة: الحرة- السلاح السلاح. فخرجوا إليها. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم، فقال: يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بين قلوبكم، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شأس بن قيس. فأنزل الله