(ذهاب الأخنس إلى أبي سفيان يسأله عن معنى ما سمع)
ولا ما يراد بها، قال الأخنس: وأنا الذي حلفت به (كذلك) . قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك مثل هذه، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله، قالوا يهزءون به: (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه 41: 5) [1] لا نفقه ما تقول (وفي آذاننا وقر 41: 5) لا نسمع ما تقول (ومن بيننا وبينك حجاب 41: 5) قد حال بيننا وبينك (فاعمل 41: 5) بما أنت عليه (إننا عاملون 41: 5) بما نحن عليه، إنا لا نفقه عنك شيئا، فأنزل الله تعالى (عليه) في ذلك من قولهم: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا 17: 45 ... إلى قوله وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا 17: 46: أي كيف فهموا توحيدك ربك إن كنت جعلت على قلوبهم أكنة، وفي آذانهم وقرا، وبينك وبينهم حجابا بزعمهم، أي إني لم أفعل ذلك. نحن أعلم بما يستمعون به، إذ يستمعون إليك، وإذ هم نجوى، إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا 17: 47: أي ذلك ما تواصوا به من ترك ما بعثتك به إليهم. انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا 17: 48