(سؤال قريش له صلى الله عليه وسلم عن أسئلة وإجابته لهم)
عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة: ثم جاءه جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الله الفتية، والرجل الطواف، والروح. قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه: لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا، فقال له جبريل: وما نتنزل إلا بأمر ربك، له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك، وما كان ربك نسيا 19: 64. فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله، لما أنكروه عليه من ذلك، فقال: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب 18: 1 يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، إنك رسول مني: أي تحقيق لما سألوه عنه من نبوتك. ولم يجعل له عوجا قيما 18: 1- 2: أي معتدلا، لا اختلاف فيه. لينذر بأسا شديدا من لدنه 18: 2: أي عاجل عقوبته في الدنيا. وعذابا أليما في الآخرة: أي من عند ربك الذي بعث رسولا. ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا، ماكثين فيه أبدا 18: 2- 3: أي دار الخلد. لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم، وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال. وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا 18: 4 يعني قريشا في قولهم: إنا نعبد الملائكة، وهي بنات الله. ما لهم به من علم ولا لآبائهم 18: 5 الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم. كبرت كلمة تخرج من أفواههم 18: 5: أي لقولهم: إن الملائكة بنات الله. إن يقولون إلا كذبا، فلعلك باخع نفسك 18: 5- 6 يا محمد على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا 18: 6: أي لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم: أي لا تفعل. قال ابن هشام: باخع نفسك، أي مهلك نفسك، فيما حدثني أبو عبيدة. قال ذو الرمة: ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر وجمعه: باخعون وبخعة. وهذا البيت في قصيدة له. وتقول العرب: قد بخعت