البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المقارن

شرح معاني الآثار

أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١هـ)

ت. محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق · عالم الكتب · ١٤١٤هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب الرجل يعتق أمته على أن عتقها صداقها

حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري , عن أشعث , عن الحسن , في رجل أعتق أمته , وجعل عتقها صداقها , ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال: «عليها أن تسعى في نصف قيمتها» وكان من الحجة في هذا على أبي يوسف رحمة الله عليه , أن ما ذكره من وجوب السعاية عليها , إذا أبت في قيمتها , قد قال هو أبو حنيفة , ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما فما لزمهما من ذلك في قولها إذا أجابت إلى التزويج , فهو لازم لهما. وأما زفر فكان يقول: لا سعاية عليها إذا أبت لأنه وإن كان شرط عليها النكاح في أصل العتاق , فإنما شرط ذلك عليها ببدل شرطه لها على نفسه , وهو الصداق الذي يجب لها في قوله إذا أجابت , فكان العتاق واقعا عليها لا ببدل , والنكاح المشروط عليها له بدل , غير العتاق. فصار ذلك , كرجل أعتق عبده على أن يخدمه سنة بألف درهم , فقبل ذلك العبد ثم أبى أن يخدمه , فلا شيء له عليه , لأنه لو خدمه , لكان يستحق عليه باستخدامه إياه أجرا , بدلا من الخدمة. فكذلك إذا كان من قول زفر في الأمة المعتقة على التزويج , أنها إذا أجابت إلى التزويج , وجب لها مهر بدلا من بضعها , فإذا أبت لم يجب عليها بدل من رقبتها , لأن رقبتها عتقت لا ببدل , واشترط عليها نكاح ببدل. ولا يثبت البدل من النكاح , إلا بثبوت النكاح , كما لا يثبت البدل على الخدمة إلا بثبوت الخدمة. فليس بطلانهما , ولا بطلان واحد منهما , بموجب في العتاق الذي وقع على غير شيء بدلا. فهذا هو النظر في هذا الباب , كما قال زفر , لا كما قال أبو حنيفة , وأبو يوسف , ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين. وقد كان أيوب السختياني , يذهب في تزويج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صفية على عتقها , إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة , وزفر , ومحمد , رحمة الله عليهم أجمعين أيضا

شرح معاني الآثار · الجزء ٣ · ص ٢٤ · رقم ٤٣٠٣

الإحالة: (الطحاوي، ت ٣٢١هـ: ٣/٢٤، رقم ٤٣٠٣)