كتاب النكاح › باب نكاح أهل الشرك وغيره
الفسخ ، كما لو عتقت قبل الزوج . 2602 وقد روى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها ، أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوج ، قال : فسألت النبي ، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة ، والظاهر أن ذلك حذارا من ثبوت الخيار لها بعتقهما معا ، وأجيب بأن الأمر بذلك خشية أن تبدأ بعتق المرأة . ( تنبيه ) ولا يفتقر الفسخ هنا إلى حكم حاكم ، لأنه مجمع عليه ، والله أعلم . قال : فإن أعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل خيارها ، علمت أن لها الخيار أو لم تعلم . ش : أما بطلان خيارها بعتقه قبل أن تختار فلأن الخيار لدفع الضرر بالرق ، وقد زال فيسقط كالمبيع إذا زال عيبه وكما لو تزوجته وبه جنون ونحوه ، فزال قبل أن تختار ، وقيل : إنه وقع للقاضي وابن عقيل ما يقتضي أنه لا يسقط ، كما لو عتقا معا ، والأول المذهب المصرح به عند القاضي وغيره ، وعليه لو أعتق بعضه فالخيار بحاله ، كما هو مقتضى كلام الخرقي . 2503 وأما بطلان خيارها بوطئها في الجملة فلما روت عائشة رضي الله عنها أن بريرة رضي الله عنها أعتقت وهي عند مغيث ، عبد لآل أحمد ، فخيرها رسول الله ، وقال لها : ( إن قربك فلا خيار لك ) رواه أبو داود ، ولا فرق في بطلان خيارها بالوطء بين أن تعلم أن لها الخيار أو لم تعلم ، وهو أنص الروايتين ، واختيار الخرقي ، وابن أبي موسى ، والقاضي في الجامع والمجرد ، لعموم الحديث ، وابن أبي موسى ، والقاضي في الجامع والمجرد ، لعموم الحديث ، ولأن الجهل بالأحكام لا يعذر به ، إذ يلزمه السؤال والتعلم . ( والرواية الثانية ) : لا يبطل خيارها والحال هذه ، حكاها أبو محمد في المغني عن القاضي وأصحابه ، وفي الكافي عن القاضي وأبي الخطاب ، إذ بطلان الخيار يعتمد الرضى ، ومع عدم العلم بثبوت الخيار لا رضى ، فعلى هذا تقبل دعواها الجهل ، قاله أبو محمد ، إذ لا يعرف ذلك إلا الخواص ، وقيده ابن عقيل بأن يكون مثلها يجهله ، أما المتفقهة فلا تقبل دعواها ، وحكم مباشرته لها حكم وطئها ، وكذلك تقبيلها له ، إذ مناط المسألة ما يدل على الرضى . ( تنبيه ) تقبل دعواها الجهل بالعتق فيما إذا وطئها ، نظرا للأصل وهو عدم العلم ، وإذا لا رضى ، فالخيار بحاله ، هذا هو المذهب المشهور المختار لعامة الأصحاب ، وعن القاضي في الجامع الكبير : يبطل خيارها ، لعموم الحديث ، فعلى الأول شرط القبول أن يكون مما يخفى عليها ، كأن يكون العتق في غير بلدها ونحو ذلك ، أما إن