البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب نكاح أهل الشرك وغيره

قال : وإذا فسخ قبل المسيس فلا مهر . ش : سواء كان الفاسخ الزوج أو المرأة ، لأنها إن كانت هي الفاسخة فالفرقة من جهتها ، أشبه ما لو أرضعت زوجة له أخرى ، وإن كان هو الفاسخ فهو بسببها ، إذ هو لعيبها ، فإن قيل : فهلا جعل فسخها لعيبه كأنه منه ، لأنه بسببه ؟ قيل : أجاب عنه أبو محمد بأن العوض من الزوج في مقابلة بضعها ، فإذا اختارت الفسخ مع سلامة المعقود عليه رجع العوض إلى العاقد ، وليس من جهتها عوض في مقابلة بضع الزوج ، وإنما يثبت لها الخيار دفعا للضرر اللاحق بها ، لا لتعذر ما استحقت في مقابلته عوضا ، والله أعلم . قال : فإن كان بعده وادعى أنه ما علم وحلف ، كان له أن يفسخ ، وعليه المهر يرجع به على من غره . ش : شرط ثبوت الخيار فيما تقدم من العيوب أن لا يعلم بها وقت العقد ، ولا بعده ويرضى ، أما إن علم بها وقت العقد ، أو بعده فرضي ، أو وجد منه ما يدل على الرضى فلا خيار له ، لأنه قد دخل على بصيرة ، أو أسقط حقه ، أشبه مشترى المعيب إذا علم بالعيب وقت البيع ، أو بعده فرضي ، فعلى هذا إن تصادقا على عدم العلم بالعيب ، وأنكرته المرأة فالقول قوله ، إذ الأصل عدم العلم ، وعليه اليمين ، لأن ما ادعي عليه محتمل ، ولا فرق في ذلك كله بين قبل الدخول وبعده ، وإن كان كلام الخرقي رحمه الله يوهم خلاف ذلك ، وإذا تقرر هذا وفسخ بعد الدخول كان عليه المهر بما استحل من فرجها . وظاهر كلام الخرقي أنه المسمى لتعريفه المهر ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، واختيار الشيخين وغيرهما ، لظاهر ما تقدم عن عمر رضي الله عنه وعليه اعتمد أحمد ، قال : إذا تزوجها جذماء برصاء مجنونة أو بكرا فخرجت ثيبا ، يقول عمر : يلزمهم المهر الذي أعطاهم ( والرواية الأخرى ) الواجب مهر المثل ، إذ الزوج إنما بذل المسمى مع تمام النكاح ، فإذا فسخ لم يرض ببذل إنما رضيت بالمسمى لرجل سليم ، وإذا فات الرضى رجع إلى مهر المثل ، وبنى القاضي في المجرد ، وابن عقيل في الفصول هاتين الروايتين على الورايتين في النكاح الفاسد ، هل الواجب فيه المسمى أو مهر المثل ؟ لأن الفسخ لمعنى قارن العقد ، فإنه لم ينعقد ، وقيد أبو البركات رواية مهر المثل بما إذا كان الفاسخ الزوج ، لشرط أو عيب قديم ، لأنه إنما رضي بالمسمى في مقابلة عين صحيحة ، أو بشرط وقد فات ذلك ، فيفوت الرضى بالمسمى ، وإذا يرجع إلى مهر المثل ، أما إن حدث العيب بها بعد العقد فلامسيس قابل صحيحة فيجب ، وكذلك إن كانت هي الفاسخة لعيب فيه ، أو لفوات شرط ، لأن ما بذل فيه المسمى قد وجد فيستقر ، لكن قد يقال : ينبغي أن يجب لها مهر المثل إن كان أزيد ، إذ رضاها منوط بالشرط وبسليم ، وقد يجاب بأن مهر المثل لا يختلف بخلقة الرجل

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٤٠٧

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٤٠٧)