البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب نكاح أهل الشرك وغيره

وظاهر كلام الخرقي أن الخيار لا يثبت بغير هذه ، فلا يثبت بالبخر في الفم ، ولا في الفرج ، ولا بالقروح السيالة في الفرج ، ولا بالباسور ولا بالناصور ، ولا بالاستحاضة ، ولا باستطلاق البول أو النجو ، ولا بالخصاء ، وهو قطع الخصيتين ، ولا بالوجاء وهو رضهما ، ولا بالسل وهو سلهما ، ولا بكون أحدهما خنثى غير مشكل ، وهو أحد الوجهين في الجميع ، ولا يثبت الخيار بما عدا ذلك كالعمى ، والعرج ، وقطع اليد ، أو الرجل ، وكون المرأة نضوة الخلق يخاف عليها الجناية بالجماع ، وكون الذكر كبيرا والفرج صغيرا ونحو ذلك ، على المذهب بلا ريب ، واختار ابن عقيل ثبوت الخيار بنضو الخلق كالرتق ، واختار ابن حمدان في كبر الذكر وصغر الفرج ثبوت الخيار ، وعن أبي البقاء العكبري ثبوت الخيار بكل عيب يرد به في البيع وهو غريب . ( تنبيهان ) أحدهما ( الجنون ) معروف وهو زوال العقل ، ولا فرق فيه بين المطبق أي الدائم ، والخانق أي الذي يخنق في وقت دون وقت ، فإن زال العقل بمرض فهو إغماء ، لا يثبت به خيار ، فإن دام بعد المرض فهو جنون ، ( والجذام والبرص ) داآن معروفان ، نسأل الله العافية منهما ومن كل داء ، فإن ظهر أمرهما فواضح ، وإن أشكل كأن يتفرق شعر الحاجب ، أو يكون به بياض يحتمل أنه برص أو بهق ، فمع الاتفاق من الزوجين لا كلام ، ومع الإختلاف القول قول المنكر ، نظرا للأصل ، فإن أقام المدعي بما ادعاه شاهدين حكم بذلك ، وخرج قبول واحد كالموضحة ، فإن أقام كل منهما بينة بدعواه تعارضتا ولا فسخ ، ( والجب ) القطع ، والحكم هنا مرتب على قطع الذكر ، أو على قطع بعضه بحيث لا يمكن الجماع بالباقي ( والرتق ) بفتح الراء والتاء مصدر رتقت بكسر التاء ، ترتق رتقا ، بفتح التاء فيهما التحام الفرج ، قاله الجوهري ( والقرن ) مصدر قرنت المرأة بكسر الراء تقرن قرنا بفتحها فيهما ، إذا كان في فرجها قرن بسكون الراء ، وهو عظم أو غدة تمنع من ولوج الذكر ، ( والعفل ) نتنة تخرج في فرج المرأة وحيا الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال في الخصية ، والقاضي في الخلاف جعل هذه الثلاثة لحما ينبت في الفرج ، وفي المجرد جعل الرتق السد ، والقرن والعفل اللحم ، وتبعه على ذلك أبو الخطاب وابن عقيل ، وأبو حفص فسر العفل برغوة في الفرج كزبد البعير ، وإذا في ثبوت الخيار به وجهان ( والفتق ) انخراق ما بين السبيلين ، وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني ، وإذا في ثبوت الخيار به وجهان . ( الثاني ) يفتقر الفسخ في هذه إلى حكم حاكم ، لأنه أمر مختلف فيه ، فاحتاج إلى حاكم ، كالفسخ للإعسار بالنفقة ، وفارق خيار المعتقة ، للاتفاق عليه ، ولا يرد خيار المعتقة بعد ثلاث ، والمعتقة تحت حر ، وخيارات البيع ، فإنها وإن اختلف فيها فإن أصلها متفق عليه ، والمراد بحكم الحاكم أن يحكم بالفسخ ، أو يأذن فيه أو يفسخ ، ولا يختار إلا بطلب من له الفسخ ، وحيث يقع الفسخ كان فسخا وليس بطلاق ، نص عليه ، والله أعلم .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٤٠٦

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٤٠٦)