البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح

فقط ، فعليها يمكن العلم بالرضا ، ويتوقف على من هو له ، فإذا رضيت المرأة والأولياء بغير كفؤ صح النكاح ، لأن الحق لهم ، وإن عقده بعضهم ولم يرض الباقون ، فهل يقع العقد باطلا من أصله ، أو صحيحا ؟ على روايتين ، حكاهما القاضي في الجامع الكبير ، أشهرهما الصحة ، لحديث الفتاة التي جاءت إلى رسول الله ، وعلى هذه لمن لم يرض من المرأة والأولياء المستوين الفسخ ، وهل للأبعد الفسخ مع رضى الأقرب ، لما يلحقه من العار بفقد الكفاءة ، أو لا فسخ له ، لأنه كالمعدوم ولحجبه بالأقرب ؟ فيه روايتان ، أشهرهما الأولى ، حتى أن القاضي في الجامع الكبير قال : لا تختلف الرواية في ذلك . ( تنبيهان ) أحدهما إذا حدثت الكفاءة وقت العقد ، كما إذا أوجب النكاح لعبد ، فقال السيد : قبلت النكاح له وأعتقته . فقال أبو العباس : قياس المذهب الصحة ، قال : ويتخرج عدمها من رواية إذا أعتقا معا ( الثاني ) حسب الإنسان ما يعده من مفاخر آبائه ، وقيل : شرف النفس وفضلها ، ( والكفؤ ) المثل ، ( واليافوخ ) وسط الرأس ، والله أعلم . قال : والكفؤ ذو الدين والمنصب . ش : لما قال : إن الكفاءة شرط لصحة النكاح . أراد أن يبين الكفاءة ما هي فقال : إنها الدين والمنصب ، وهذا ( إحدى الروايتين ) عن أحمد وإليها ميل أبي محمد ، ( أما في الدين ) فلقول الله سبحانه وتعالى : 19 ( { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ) ويلتزم أن نفي الاستواء يقتضي نفي الاستواء من كل وجه ، كما قد صرح به القاضي وغيره من أصحابنا ، ولأن الفاسق مردود الشهادة والرواية ، غير مأمون ، مسلوب الولاية ، ناقص عند الله وعند خلقه ، فلا يكون كفؤا لعفيفة . 2435 ( وأما في المنصب ) وهو النسب فلأن في حديث عمر المتقدم قال : قلت : وما الأكفاء ؟ قال : في الحسب . رواه أبو بكر بإسناده ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ، ويأنفون من نكاح الموالي ، ويرون ذلك نقصا وعارا ( والرواية الثانية ) تعتبر الكفاءة في خمسة أشياء ، الشيئين المذكورين ، والحرية والصناعة ، واليسار ، اختارها القاضي في تعليقه ، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ، وأبو البركات ، وصححها أبو محمد في الحرية والشيرازي في اليسار . 2436 وذلك ( أما في الحرية ) فلأن النبي خير بريرة حين عتقت وإذا ثبت الخيار في الإستدامة ففي الإبتداء أولى ، ( وأما في الصناعة ) فلأن ذلك نقص في عرف الناس ، أشبه نقص النسب . 2437 وقد روي ( العرب بعضهم لبعض أكفاء ، قبيلة لقبيلة ، وحي لحي ، ورجل لرجل ، إلا حائك أو حجام ) ذكره ابن عبد البر في التمهيد وهو ضعيف ، وقد

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٣٣٧

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣٣٧)