البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الوصايا

مطلقا ، ولا يفتقر إلى أمين ، حكاها أبو الخطاب في خلافه . لأنه أهل للائتمان في الجملة ، بدليل جواز إيداعه ، فلو طرأ فسقه بعد موت الموصي ، فعند أبي محمد أنه على الروايتين في الوصية إليه ابتداء ، ثم مختار القاضي [ أيضا ] وغيره البطلان ، وعند أبي البركات أنه يبدل بأمين بلا نزاع ، نظرا إلى أن الموصي في الابتداء قد رضيه واختاره ، والظاهر أنه إنما فعل ذلك لمعنى رآه فيه ، إما لزيادة حفظه ، أو إحكام تصرفه ، ونحو ذلك ، مما يربو على ما فيه من الخيانة ، بخلاف ما لو طرأ فسقه ، فإن حال الموصي يقتضي أنه إنما رضي بعدل ولا عدل ، وعكس ذلك القاضي في روايتيه ، فإنه حمل رواية ضم الأمين إليه على ما إذا طرأ الفسق . وقال : ولا يختلف المذهب أنه لا يصح إليه ابتداء ، فكأنه نظر إلى الدوام يغتقر فيه ما لا يغتفر في الابتداء . ولنشر إلى شروط الموصى إليه فنقول : من شرطه أن يكون ( عاقلا ) بلا نزاع ، ( مسلما ) إن كان الموصي مسلما ، وكذلك إن كان كافرا في وجه ، وفي آخر : يصح إلى كافر إن كان الموصي كافرا ، لكن يشترط عدالة الموصى إليه في دينه عند أبي محمد ، وظاهر كلام أبي البركات أنه على الروايتين ، ( بالغا ) في رواية ، وفي أخرى وقال القاضي : إنها قياس المذهب : لا ، وعليها قال أبو البركات : إذا كان مراهقا . وقال أبو محمد : إذا جاوز العشر . ( مستور الحال ) على المذهب وقد تقدم ، ولا تعتبر الذكورية ، ولا الحرية ، ولا البصر ، ولا المعرفة بالتصرف ، نعم إذا كان عاجزا ضم الحاكم إليه أمينا ، ويعتبر وجود الشروط عند العقد والموت في وجه ، وفي آخر عند الموت فقط ، والله أعلم . قال : وإن كانا وصيين فمات أحدهما ، أقيم مقام الميت أمين . ش : إذا أوصى لرجلين ، فليس لأحدهما الانفرد بالتصرف ، لحصول التشريك بينهما ، إلا أن يجعل لكل واحد منهما التصرف منفردا ، فعلى هذا لو مات أحدهما أو جن أقام الحاكم مقامه أمينا ، لأن الميت لم يرض بتصرف الآخر وحده ، وكذلك إن ماتا في وجه ، لأنه لم يرضى بتصرف واحد ، وفي آخر يجوز أن يقيم واحدا ، لأن الأمر رجع إلي ، أشبه ما لو لم يوص ، ولو كان قد جعل لكل واحد التصرف منفردا ، فمات أحدهما لم يبدل ، لاستقلال الآخر بالتصرف ، والله أعلم . قال : ومن أعتق في مرضه أو بعد موته عبدين لا يملك غيرهما ، وقيمة أحدهما مائتان ، والآخر ثلثمائة ، فلم تجز الورثة ، أقرع بينهما ، فإن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه ، وهو ثلث الجميع ، وإن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه . ش : قوله : ومن أعتق في مرضه . أي منجزا ، أو بعد موته . أي مدبرا . وقوله : أقرع بينهما ، ( إشارة ) إلى أن العتق في المرض يعتبر من الثلث ، وكذلك التدبير على المذهب بلا ريب ، كبقية الوصاية ، وشذ حنبل فنقل عنه نفوذه من رأس المال إن وجد

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٢٤٥

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٢٤٥)