البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الوصايا

ش : اعتمادا على مقتضى لفظه ، إذ مقتضاه دفع جميع الخمسمائة إلى من يحج حجة واحدة ، كأنه قصد إرفاق من يحج ، والله أعلم . قال : وإن قال : حجوا عني حجة . فما فضل رد إلى الورثة . ش : لأن الذي أوصى به حجة فقط ، فما فضل عنها فهو للورثة ، وقوله : فما فضل : يجوز أن يريد ما فضل [ من الثلث ، ويجوز أن يريد ما فضل ] من المدفوع إليه ، أي عن النفقة التي أنفقها ، بناء على المشهور ، من أنه لا يجوز الاستئجار على الحج ، والله أعلم . قال : ومن أوصى بثلث ماله لرجل ، فقتل عمدا أو خطأ ، وأخذت الدية ، فلمن أوصى له بالثلث ثلث الدية ، في إحدى الروايتين ، والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء . ش : الرواية الأولى اختيار القاضي وغيره ، بناء على أن الدين تحدث على ملكه ، تنزيلا لسبب الوجوب ، منزلة مسببه وهو الوجوب ، ولا شك أن السبب وجد في حياته وصار ، هذا كما لو نصب شبكة ، فوقع فيها صيد بعد موته ، فإنه يكون له ، يحقق ذلك أن تجهيزه يخرج منها بلا نزاع ، وعلى هذا يكون لمن أوصى له بالثلث ثلثها ، كما لو ورث مالا قبل موته ، ( والثانية ) ليس لمن أوصى له بالثلث شيء منها ، بل تكون للورثة ، يقتسمونها على قدر مواريثهم ، بناء على أن الدية تحدث على ملكهم . ( تنبيه ) بنى أبو البركات الدين على الروايتين ، [ إن قلنا له ، قضيت منها ديونه ، وإن قلنا للورثة فلا ، وظاهر كلام أبي محمد في المغني يقتضي أن ديونه تقضى منها على الروايتين ] كتجهيزه ، نظرا إلى أن الوجوب إنما وجد بالموت ، والميت ليس أهلا للملك ، ولذلك زالت أملاكه بموته ، والله أعلم . قال : وإذا أوصى لرجل ، ثم أوصى بعده إلى آخر ، فهما وصيان ، إلا أن يقول : قد أخرجت الأول . ش : أما إذا أخرج الأول من لإيصاء إليه فقد انعزل ، وصار الثانيهو الوصي وحده ، وأما إذا لم يخرجه فهما وصيان ، لما تقدم فيما إذا أوصى لبكر بجارية ، ثم أوصى بها لبشر ، وقد تضمن كلام الخرقي رحمه الله أن للموصي عزل الموصى إليه ، وهو واضح ، لأنه نائب عنه ، أشبه وكيله . قال : وإذا كان الوصي خائنا جعل معه أمين . ش : هذا إحدى الروايات عن أحمد رحمه الله تعالى ، جمعا بين نظر الموصي وحفظ المال ، ( والثانية ) لا تصح الوصية إلى فاسق أصلا ، وهي اختيارالقاضي ، وعامة أصحابه ، الشريف ، وأبي الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، وابن عقيل في التذكرة ، وابن البنا ، لأنه ليس بأهل للشهادة ، أشبه المجنون ، ( والرواية الثالثة ) تصح الوصية إليه

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٢٤٤

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٢٤٤)