البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الوصايا

المسلم ، ومنع الكافر ، والعام كثيرا ما يطلق ويراد به الخصوص ، وقد قام دليل ذلك وهو قرينة الحال ، فعلى هذا لا يعطى من فيها من الكفار ، وظاهر كلام الخرقي وجماعة أنهم لا يعطون وإن لم يكن فيها إلا مسلم واحد ، لجواز إطلاق العام ، وإرادة الواحد ، قال الله تعالى : 19 ( { الذين قال لهم الناس } ) أريد به واحد ، ومال أبو محمد رحمه الله إلى أنهم يعطون ، نظرا إلى أن إطلاق العام وإرادة واحد قليل ، مع ما انضم إلى ذلك من مخالفة العموم . ولا نزاع في دخول الكفار ، إذا صرح بذلك ، إذ لا اعتبار لمقتضى الحال مع التصريح بخلافه ، وكذلك لو تعذر الحمل على الخصوص ، كما إذا لم يكن في القرية مسلم أصلاد وحكم الكافر إذا أوصى لأهل قريته كذلك ، في أنه يدخل كافرها الموافقه له في دينه ، وفي دخول كافرها المخالف له في دينه احتمالان ، ولا يدخل مسلمها لما تقدم ، وقيل : يدخل ، حذارا من كون الإسلام سببا للمنع من غير نص يمنع ، والله أعلم . قال : ومن أوصى بكل ماله ولا عصبة له ولا مولى فجائز ، وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى : لا يجوز إلا الثلث . ش : الرواية الأولى نص عليها في رواية المروذي [ وحرب ] ، واختارها القاضي ، والشريف ، وأبو الخطاب ، والشيرازي ، وأبو محمد ، وغيرهم ، لظاهر قوله : ( إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) علل المنع بخشية فقر الوارث ، وهذا لا وارث له يخشى فقره . 2235 واعتمد أحمد على أن ذلك يروى عن ابن مسعود . ( والثانية ) : نص عليها في رواية ابن منصور . 2236 معتمدا على أن ذلك قول زيد ، ومعللا بأن بيت المال له عصبة ، وهو مفهوم قوله : ( إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم ) الحديث ، قال أبو الخطاب في الإنتصار : وهي صريحة في منع الرد ، وتوريث ذوي الأرحام . وقول الخرقي : ولا عصبة له ولا مولى . تبع فيه لفظ أحمد في رواية المروذي : فإنه قال : إذا لم يكن له عصبة أو مولى فله أن يضع ماله حيث شاء . وغيرهما يترجم المسألة : إذا أوصى من لا وارث له . لأن ذا الفرض يأخذ البعض بالفرض ، والباقي بالرد ، فهو كالعاصب ، ولهذا منع النبي سعدا أن يوصي بأكثر من الثلث ، نعم إن كان ذو الفرض لا يرد عليه ، كالزوجين جازت الوصية فيما زاد عن نصيبه على المذهب ، والله أعلم . قال : ومن أوصى لعبده بثلث ماله ، فإن كان العبد يخرج من الثالث عتق ، وما فضل من الثلث بع عتقه فهو له ، وإن لم يخرج من الثلث عنق منه بقدر الثلث ، إلا أن يجيز الورثة .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٢٣٨

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٢٣٨)