البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الوصايا

للملك ، أشبه البهيمة . قال : وإن رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي بطلت الوصية . ش : لأنه أسقط ماله أخذه فيسقط ، كما لو عفى عن شفعته بعد البيع ، ومراد الخرقي والله أعلم إذا كان الرد قبل القبول ، أما لو كان بعد القبول والقبض فإن الرد لا يصح ، والوصية بحالها ، لاستقرار ملكه عليها ، وكذلك لو كان عبد القبول وقبل القبض ، على ظاهر كلام جماعة من الأصحاب وأورده أبو البركات مذهبا ، وقال أبو محمد في المغني : إن كان الموصى به مكيلا ، أو موزونا صح الرد وبطلت الوصية ، لعدم استقرار الملك ، وإن كان غيرهما ففي صحة الرد وعدمه قولان ، بناء على اعتبار القبض في ذلك وعدمه ، وقد فهم من كلام الخرقي أنه لو وجد الرد قبل الموت لم يصح ولم يعتبر ، وهو صحيح ، إذ الحق إنما يثبت له بالموت ، والله أعلم . قال : وإن مات قبل أن يقبل [ أو يرد ] قام وارثه في ذلك مقامه ، إذا كان موته بعد موت الموصي . ش : إذا مات الموصى له قبل أن يقبل أو يرد قام وارثه في الرد والقبول مقامه ، في إحدى الروايتين ، نقله عنه صالح ، واختاره الخرقي ، لعموم قوله : ( من ترك حقا فلورثته ) والقبول حق للمورث ، فثبت للوارث ، كبقية الحقوق ، ( والرواية الثانية ) لا يقوم الوارث مقامه ، ويبطل حقه من القبول عليها ، نقلها عبد الله ، وابن منصور ، واختارها ابن حامد ، والقاضي ، والشريف ، وأبو الخطاب ، والشيرازي ، وغيرهم ، لأنه عقد يفتقر إلى القبول ، فإذا مات من له القبول قبله بطل العقد كالهبة ، ولأنه خيار لا يعتاض عنه ، أشبه خيار الشفعة ، وخياري الشرط والمجلس على المذهب ، ولهذا قال القاضي : إن هذا قيس المذهب . وحكى الشريف ، وأبو الخطاب وجها أنها تنتقل والحال هذه إلى الوارث بلا قبول ، نظرا والله أعلم بأن القبول لما تعذر ممن له الإيجاب سقط اعتباره ، لمكان العذر ، كما لو كانت الوصية للمساكين . وقول الخرقي : إذا كان موته بعد موت الموصي . احترازا مما إذا كان موته قبل موت الموصي وقد تقدم ، وقد أشعر كلامه بأن الوصية والحال هذه لا تملك إلا بالقبول ، ولا خلاف نعلمه عندنا في ذلك ، إذا كانت لآدمي معين ، [ إلا الوجه المحكي قبل ، وذلك لأنها هبة بعد الموت ، فافتقرت إلى القبول كالهبة في الحياة ، قال أحمد رحمه الله : الهبة والوصية واحد . ولو كانت الوصية لآدمي غير معين ] كالمساكين ، أو لغير آدمي كالمساجد ، فلا قبول إناطة بالعذر . وربما أشعر كلامه أيضا بأن القبول لا تشترط الفورية فيه ، بل يصح وإن تراخى ، وهو صحيح ، والله أعلم . قال : وإذا أوصى له بسهم من ماله أعطي السدس ، وعن أبي عبد الله رحمه الله

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٢٣١

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٢٣١)