البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب اللقيط

ش : اللقيط فعيل بمعنى مفعول ، كجريح ، وطريح وقتيل ، ونحو ذلك ، وهو الذي يوجد مرميا على الطرق ، لا يعرف أبوه ، ولا أمه ، بشرط أن لا يبلغ سن التميز ، أو بلغها ولم يبلغ على المذهب ، وهو من فروص الكفايات ، لقول الله تعالى : 19 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) ولأن فيه إحياء نسمة ، أشبه إنجاءه من الغرق ، والله أعلم . قال : واللقيط حر . ش : نظرا إلى الأصل ، لأن الله خلق آدم وذريته أحرارا ، والرق عارض . 2215 وعن سنين أبي جميلة أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : فجئت به إلى عمر فقال : ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ فقال : وجدتها ضائعة فأخذتها . فقال عريفه : يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح . فقال : كذلك ؟ قال : نعم . قال عمر : اذهب فهو حر ، ولك ولاؤه ، وعلينا نفقته . رواه مالك . والله أعلم . قال : وينفق عليه من بيت المال ، إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه منه . ش : ينفق على اللقيط من بيت المال ، إن لم يوجد معه ما ينفق عليه ، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه ، ولأن بيت المال وارثه ، فكان نفقته عليه كقرابته ، فإن تعذر ذلك ، فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه ، حذارا من هلاكه ، كإنجائه من الغرق ، أما إن وجد معه شيء فإنه ينفق عليه منه ، لأنه محكوم له به ، لأنه يملك ، وله يد صحيحة ، بدليل أنه يرث ، ويورث ، ويملك أن يشتري له وليه ، ونحو ذلك ، أشبه البالغد وإذا ينفق عليه من ماله كغيره ، ويتولى الإنفاق عليه من يحضنه على المشهور ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختاره ابن حامد ، وابن الزاغوني ، وابن البنا ، وصاحب النهاية ، وغيرهم ، لأن له ولاية عليه ، أشبه وصي اليتيم ، ولأن هذا من الأمر بالمعروف ، فلا يفتقر إلى حاكم ، كإراقة الخمر ، وقيل عنه ما يدل على وجوب استئذانه ، ونازع أبو محمد في دلالة ذلك ، وعليها إن أنفق بدون إذنه ضمن . وقد أشعر كلام الخرقي بأن ما وجد مع اللقيط يكون له ، وهو صحيح ، كالذي يوجد في يده من نقد وغيره ، أو عليه من ثياب ونحوها ، أو تحته من فراش ونحوه ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٢٢٤

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٢٢٤)